ينمي مؤرخة الغرب معارضة بني أميه لبني علي ( عليه السلام ) إلى زمن أبعد مدىً مما اشتهر ، و إلى قطيعة حدثت بين هاشم و شقيقه عبد شمس ولدي عبد مناف القرشي . و كانت المعارضة إذ ذاك بينهما فقط ، ثم تفشت بعد مائة عام بين حزبين قويين : حزب التوحيد و عميده المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) ، و حزب الشرك و أقطابه أبو سفيان و أبو جهل و الحكم و الوليد و خمسة عشر آخرون . و بقيت نار الجدال و القتال مستمرة بين الحزبين 19 عاماً حتى اذا جاء نصر الله و الفتح و دخل الناس في دين الله أفواجاً و دخل معهم هؤلاء طوعاً أو كرهاً ، فخمدت تلك النار الموقدة إلاّ في الأفئدة بضعاً و ثلاثين سنة حتى استثارها مروان في إمارة عثمان و أثار مع الحفائظ نيران الفتن و الإحن .
( 1 ) دخل الكوفة . فوجدها مدينة أشباح ، يسودها الهدوء القاتل . الدوريات العسكرية وحدها تجوب أسواقها المعطلة .. ولم يدم تجواله طويلا فما لبث أن قبضوا عليه .. من أنت ؟ وما الذي جعلك تتخلف عن دعوة الأمير بالنفير . عقلت الدهشة لسانه ، وأي أمير وأين نفير .. انا رجل من البادية .. قبل ان يكمل حديثه اسكته احد الجنود وقال .. لا وقت لنا لسماع حديثك ، اذهب معنا الى الأمير لينظر في امرك . كانت الكوفة مدينة معمورة على عهد النبي نوح عليه السلام .. وتقول الروايات انها كانت مركز الطوفان العظيم . الذي اغرق تلك المنطقة الأهلة من العالم في اطراف الرافدين .
للفرقة الوهابية أصل معلن و أصل خفي . . أما الأصل المعلن ، فهو: إخلاص التوحيد للّه، و محاربة الشرك و الأوثان. و لكن ليس لهذا الأصل ما يصدقه من واقع الحركة الوهابية كما سترى. و أما الأصل الخفي، فهو: تمزيق المسلمين و إثارة الفتن و الحروب فيما بينهم خدمة للمستعمر الغربي. و هذا هو المحور الذي دارت حوله جهود الوهابية منذ نشأتها و حتى اليوم .. فهو الأصل الحقيقي الذي سخر له الأصل المعلن من اجل إغواء البسطاء و عوام الناس.
مسألة حلق اللحية من المسائل الخلافية في الفقه الإسلامي ، ورأي الفقهاء المسلمين فيحكم حلق اللحية يدور في قولين ، هما : 1 ) حرمة الحلق . وهو القول المشهور بين الفقهاء المسلمين شهرة كبيرة .
في ليلة عرفة تهب نسمات الرحمة الإلهية على المؤمنين جميعاً وفي كل مكان ، ولا سيما على حجاج بيت الله الحرام ؛ فهذه الليلة هي ليلة مباركة بذاتها كما هي ليلة الجمعة ، بل أعظم وأفضل ، بالأخص إذا ما عرف الحاج أن روايات عديدة عن أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام قد وردت بشأن تبيين أعمالها الخاصّة . أما بالنسبة إلى الحجاج ؛ فتعتبر هذه الليلة العظيمة بداية انطلاقة نحو رحلة إلهية وعرفانية عظيمة ، وهي رحلة الحج الأكبر . ترى ما هي أهم الأعمال في هذه الليلة بالنسبة إلينا كحجاج ؟ إن علينا أن نتهيّأ نفسياً لهذا العمل الكبير ، وهو الوقوف في عرفات وما يرتبط به من أبعاد وآفاق روحانية متعالية ، تماماً كما الإنسان الذي يتهيّأ لإقامة الصلاة بإسباغ الوضوء واستقبال القبلة والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى ، وترك الدنيا وراءه ظهرياً ، فضلاً عن إحراز طهارة اللباس والمكان ، وإحراز عدم مغصوبيتهما .
يوم عرفة ليس كأي يوم من الأيام ، وإنما هو يوم الميعاد لتلبية الدعوة الربانية الكريمة التي استحوذت بأشعتها الإلهية على النفوس والعقول ، وهيمنت على قلوب عباده المؤمنين ، فامتلكت جوارحهم حتى اجتذبتهم من كل فج عميق ، وانتشلتهم من مأمنهم وانتزعتهم من مواطنهم ومن بين أهليهم وذويهم من أنحاء هذه المعمورة ، بل ومن أقصى نقاطها ومناحيها . ولا يعني هذا الميعاد أو الموقف مجرد اسم لوادٍ أو لصحراء أو لموعد يلتقي فيه المدعوّون فيتعرف بعضهم على بعض ، إذ إن ذلك أمرٌ يحصل تلقائياً ، بل هو في الواقع تحصيل حاصل من هذا التجمع العظيم ، لكنه في الحقيقة ميعاد للقاء العبد بربه الكريم ، حيث يتجلى الخالق لمخلوقه في يوم عرفة فيتعرف المخلوق على جلال خالقه وعظمته .
نحن وفد الرحمن الذين قد اجتُبينا واصطفينا من قبل الله سبحانه وتعالى للمثول إلى أرض الحج المقدسة لنمثل بلادنا التي جئنا منها ومجتمعنا الذي قدمنا منه ، وها هو موسم الحج قد تضاعف عدده عن العدد المقرر وصوله من كل دولة إسلامية حسبما تقول مقررات منظمة المؤتمر الإسلامي . ولكن ؛ متى كان هذا الاصطفاء والانتخاب ولماذا ؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد منقذ البشرية حبيب إله العالمين و على آله سفن النجاة و أئمة الهدى . قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... ﴾ 1 .
إنّ الحديث المتواتر بين الفريقين عن النبيّ ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : " إنّ أُمّتي ستفترق بعدي على ثلاث و سبعين فرقة ، فرقة منها ناجية و اثنتان و سبعون في النار " 1 يلزم الباحث المسلم الطالب للنجاة الأُخروية الفحص عن خصوص تلك الفرقة الناجية ، و التمسّك بها دون بقية فرق المسلمين ; لأنّ مؤدّى الحديث النبوي أنّ الاختلاف الواقع ليس في دائرة الظنون و الاجتهاد المشروع ، بل هو في دائرة الأُصول و الأركان من الأُمور القطعية و اليقينية ، أي ممّا قام الدليل القطعي و اليقيني عليها ، و إن لم تكن ضرورية في زمن أو أزمان معيّنة نتيجة التشويش أو التعتيم الذي تقوم به الفرق الأُخرى .
في كنز العمال: عن عليّ بن أبي طالب قال: قالوا: يا رسول الله وكيف نصلّي عليك ؟ قال: " قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، و بارك على محمّد و على آل محمّد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد "
1 ـ الحرية الدينية : كما أن حياة الإنسان لا تستقيم بدون حرية ، فإن حياته أيضاً لا تستقيم بدون تدين ، لأن التدين حاجة أساسية ضرورية للإنسان ، تشعره بوجود خالقه و رقابته له و حقه عليه ، و امتلاكه للثواب و العقاب ، و أنه الملاذ الأخير له حيث لا ملاذ . و هذا يساهم باستقراره النفسي و الروحي ، و يخلق عنده رقابة ذاتية على سلوكه تساعده على البقاء دائماً ضمن دائرة الصواب و الحق ، و تشعره بالخطأ و تأنيب الضمير كلما خرج من هذه الدائرة ، و الحنين بالعودة إليها . و لا يخفى ما لهذه الرقابة الذاتية من آثار على إصلاح الإنسان و الأسرة البشرية برمتها و على عمارة الأرض و شيوع الحق و الصواب ، و تضييق دائرة الشر و الإنحراف .
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ... ﴾ 1 : هناك أناس ينظرون إلى هذه الحياة الدنيا على أنها هي كل شيء بالنسبة إليهم ، وليس قبلها ولا بعدها شيء ، ويتعاملون مع كل ما ومن يحيط بهم على أساس هذه النظرة ، ومن خلالها .
مما يرتبط بمسألتنا هذه ارتباطاً وثيقاً مسألة البداء . و هي مما اشتهرت و عُرفت بها الامامية من فرق الشيعة ، فلهذا ، و لأنها وقعت موقع سوء الفهم عند غير الإمامية ، فذهبوا إلى أن الاعتقاد بها يستلزم نسبة الجهل إلى اللّه تعالى ، رأيت أن أعّرفها و بشيء ـ و لو قليل ـ من التفصيل توضيحاً للعقيدة و دفعاً للشبهة .
تارة يتم الحديث عن الخدم و الموالي في حياة أهل البيت ( عليهم السلام ) من منطلق أساسي في مدى فائدة هذا الأمر ، و أخرى في طريقة التعامل بينهم و بين خدمهم . .
زعم ( تسدال ) أنّ قصّة مريم و ابنها المسيح ( عليهما السَّلام ) لم ترد في كتب النصرانية المعتمدة , و اعتبرها خرافة وهمية , و حجّته في ذلك عدّة شبَةٍ في ذهنه :