١. في مقاتل الطالبيين / ٣٩٥ : « وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظاً على جماعتهم ، مهتماً بأمورهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم ، واتفق له أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره ، يسئ الرأي فيهم ، فحسَّن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله. وكان من ذلك أن كَرَبَ قبر الحسين (ع) وعَفَّى آثاره ، ووضع على سائر الطرق مسالح له ، لا يجدون أحداً زاره إلا أتوه به ، فقتله ، أوأنهكه عقوبة!
لا بد من وجود اسباب وعوامل تؤدي بالأمة الى الشقاء والتخلف والتبعية وما الى ذلك من سلبيات ، وهناك عوامل واسباب تدفع الامة لان تسير نحو التطور والتحرر تحت الظلال الوارفة للسعادة والكرامة ، ترى ماهي هذه العوامل والاسباب ؟
ومما هيأ من جهته لحديث الغدير الخلود والنشور، ولمفاده التحقق والثبوت، اتخاذه عيدا يحتفل به وبليلته بالعبادة والخشوع، وإدرار وجوه البر، وصلة الضعفاء، والتوسع على النفس، والعائلات، واتخاذ الزينة والملابس القشيبة، فمتى كان للملأ الديني نزوع إلى تلكم الأحوال فطبع الحال يكون له اندفاع إلى تحري أسبابها، و التثبت في شؤونها فيفحص عن رواتها .
أو أن الاتفاق المقارن لهاتيك الصفات يوقفه على من ينشدها ويرويها، وتتجدد له وللأجيال في كل دور لفتة إليها في كل عام، فلا تزال الأسانيد متواصلة، والطرق محفوظة، والمتون مقروئة، والأنباء بها متكرر .
والبحث عن الإمامة بحث في غاية الحساسيّة والاهميّة ، لانّنا نرى وجوب معرفة الإمام ، وعندما نبحث عن الإمام وتعيين الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، نريد أن نعرف الحقّ في هذه المسألة الخلافية ، ثمّ لنتّخذه قدوةً واُسوة ، لنقتدي به في جميع شؤوننا ، وفي جميع أدوار حياتنا .
إنّما نريد أن نعرفه ولنجعله واسطة بيننا وبين ربّنا ، بحيث لو سئلنا في يوم القيامة عن الإمام ، بحيث لو سئلنا يوم القيامة لماذا فعلت كذا ؟ لماذا تركت كذا ؟ أقول : قال إمامي إفعل كذا ، قال إمامي لا تفعل كذا ، فحينئذ ينقطع السؤال .
﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ 1 . لو أن كل حاج قد دعي إلى ضيافة الله سعى إلى التعمق في الآية المباركة المذكورة أعلاه ، وتأمل في أفكارها ومعانيها وبصائرها ، واستفاد من توجيهاتها ، لاستطاع أن يجعل حجه حجاً مبروراً ومباركاً ، ولاستفاد منه في الدنيا ، ولجعله عوناً له في الآخرة ، فهي آية قصيرة ولكنها ذات معانٍ كبيرة جداً دون أدنى شك .
تقع صناعة المحبة في ثلاثة محاور .. المحور الأول عطاء المحبة ومسألة الكراهية والمحور الثاني استخدام المحبة وآلياتها والثالث واجب نشر محبة أهل البيت .
والأول : يتكون من أبعاد ثلاثة .. له جسم يحتاج إلى المستلزمات المادية وله عقل يحتاج إلى غذاء وله مشاعر وأحاسيس وهذه تحتاج إلى إشباع وأحاسيس ، مؤكدا ان اغلبية الناس تهتم بحاجات أجسامهم وآخر يهتم بالعقل وهو العلم والمعرفة ولكن هناك منطقة ملحة وهي الاهتمام بالمشاعر والعواطف .
الرؤية البصرية عبارة عن: انعكاس صورة المرئي على العين عن طريق وصول النور النابع أو المنعكس من الأشياء إلى العين، ثمّ انتقال هذا النور على شكل أمواج عصبية إلى الدماغ من أجل تحليله وتفسيره وتعقّل شكل وصورة المرئي.
و ما يجدر الالتفات إليه عند دراسة الخلاف الواقع بين المسلمين حول رؤية الله تعالى هو أنّ الرؤية التي وقع الاختلاف حول إمكانها أو استحالتها هي الرؤية بمعنى إدراكه تعالى عن طريق حاسّة البصر، أمّا تفسير رؤية الله بالإدراك المعرفي أو الكشف الشهودي (الرؤية القلبية) أو العلم الحضوري فهو مما لم يقع الاختلاف حول إمكانه ولا خلاف في جوازه.
اولا : ولاية علي ( عليهم السلام ) يوم الغدير في 18 من ذي الحجة سنة 10هـ ضمانة الهداية والعمل بالسنة النبوية : تمثل حادثة الغدير المرحلة الاخيرة في بناء المجتمع الاسلامي على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذلك حين بين ( صلى الله عليه وآله ) لأمته ولاية علي ( عليه السلام ) وكونها امتدادا لولاية الله وولاية رسوله وضمانة لمن اراد ان يحافظ على طاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن ثم المحافظة على الهداية وعدم الوقوع في الضلال ، قال تعالى : ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾
فالانتظار يعني التحدِّي، فالإنسان الذي تلتهمه أمواج البحر وهو يرى أنّ قارب النجاة يقترب إليه بالتدريج، هذا يختلف عن الانسان الذي تبتلعه أمواج البحر عندما ينظر يميناً فلا يرى أملاً ينظر شمالاً فلا يرى أملاً، ينظر أمامه وخلفه لا يرى شيئاً، حينذاك يستسلم لأمواج البحر، أمّا الانسان الذي يرى أنّ قوارب النجاة تسعى إليه من الساحل، هذا الانسان يقاوم أمواج البحر. فالانتظار إعداد، فكلّما أعددنا أنفسنا، أعددنا القوّة،أعددنا لأنفسنا وعياً،ووطّنّا أنفسنا لظهور الإمام (عج) كلّما اتّحدنا كثر، نقرِّب ظهور الامام إذا تآلفنا، إن وضعنا أيدينا بيد بعض، وجعلنا قلوبنا مع بعض، إن وحّدنا كلمتنا نقرِّب ظهور الامام، وإن اختلفنا وتشتّتنا، وإن انتزعنا أيدينا من بعض نبعد ظهور الامام (عج)، فظهور الامام شيء من واقعنا السياسي وواقعنا الحركي والاجتماعي.
إن شخصية الحسين (ع) تجمع بين خصائص رسالية فريدة في آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وعلي والحسن وفاطمة (ع) . والتميز الذي اتسمت به الظاهرة الحسينية هي أنها أنقذت حركة الرسالات في كل ما جاءت به من فكر وهداية ، بعد ان عبثت به يد التحريف والتغييب . وبسبب هذا الامر جعل الله تعالى قصة الحسين (ع) مما يخبر به انبياءه وقد بكوه جميعا وتولوه وتبرؤا من قاتله ، و لذلك ايضا رفع الأئمة من ذريته (ع) شعار ظلامة الحسين (ع) والبكاء عليه بصفته مفتاح الهداية. و حمل هذا الشعار شيعتهم في عصر الغيبة ، ويتطلع جمهورها إلى التاسع من ذرية الحسين (ع) وهو المهدي الموعود (ع) ليحقق طموح الحسين (ع) واخيه وابيه وجده وطموح المسيرة الابراهيمية ؛ لتملا الأرض معرفة بالله ، وحده لا شريك له و قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
فهل أنت وجيه حقاً؟ أم متطفل ومتطاول على الوجاهة؟ هل أنت وجيه باقتدار؟ أم وجاهة ورثتها من أبيك؟ والوجاهة الحقيقية لا توَرَّث. هل أنت وجيه للمجتمع؟ أم وجاهة سلطة طاغية غاصبة لحقوق المجتمع وهبتك فتاتاً تنسج به قناعاً من الوجاهة التي هي (أي السلطة) لا تملكها؟ ولكن وهب الطاغي ما لا يملك. هل أنت وجيه بمكارم الأخلاق؟ أم وجاهة مالٍ جُمع على حساب القيم والمستضعفين؟ والحال أنه ما جاع فقير إلا بما متِّع به غني. هل أنت وجيه عند الله؟ أم هي وجاهة مهنةٍ أو فنٍّ أو علمٍ ألبست لباس علم الشريعة نفاقاً، أو لباس فن الحياة بادعاء الأدب مقلوباً، أو لباس مهنة التكنوقراط بزعم الفنون العلمية منكوسة؟ ولكن سماه أشباه الناس عالماً، أو أديباً، أو دكتوراً. هل أنت وجيه بالقيم والمبادئ؟ أم هي وجاهة بطشٍ وغلبةٍ، فرضتها سلطة القوة على المجتمع الضعيف كيف ما كان؟
نتيمن في بدء الكتاب بذكر سيدنا أمير المؤمنين علي خليفة النبي المصطفى صلى الله عليهما وآلهما، فإنه أفصح عربي، وأعرف الناس بمعاريض كلام العرب بعد صنوه النبي الأعظم، عرف من لفظ المولى في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. معنى الإمامة المطلقة، وفرض الطاعة التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وقال عليه السلام.
إذا نظرنا إلى جميع المذاهب الإسلامية نجد أنها تتفق مع بعضها في الخطوط العامة للإسلام، في الجانب العقدي والجانب الفقهي، ولذلك كانت جميعا منضوية تحت لواء الإسلام، وبهذا التشابه الكبير صارت كلها مذاهب إسلامية، ولكن الخلاف فيما بينها إنما هو في التفريعات والتفاصيل، واختلافها في تلك التفاصيل كثير جدًّا، وهذا ما جعلها مذاهب مختلفة فيما بينها. وإذا نظرنا مرة ثانية إلى تفاصيل تلك العقائد والأحكام نجد أن عقيدة الشيعة الإمامية عقيدة متينة لا تتعارض مع ظواهر القرآن الكريم، كما لا تتنافى مع حكم العقل والطبع، بخلاف عقائد باقي المذاهب الأخرى، فإن فيها ما لا يرتضيه العقل، وما لا يتناسب مع الطبع والفطرة. وبإلمامة سريعة في عقائد الشيعة الإمامية يتضح للقارئ الكريم صحة ما قلناه.
والوجدان لدى وفرة من الناس مصدر من مصادر التدليل ، وقوة من قوى الحكم على الأشياء بالخطأ أو الصواب . ويغلو بعضهم فيرى أن الدين حكر على الوجدان! . هذه المنطقة على الخصوص دون غيرها من آفاق النفس الإنسانية هي مولده الحقيقي ومقره الدائم على ما يرى هؤلاء . ويجني الجاني في رأيهم على الدين إذا أراد أن ينقله إلى الفكر أو يتطلبه منه أو يستعين به على إثباته . وهي دون ريب فكرة غريبة عن هذي البلاد وعن هذا الدين . فكرة بلاد استعصى عليها أن توفق دينها مع العقل . وعز عليها أن تتبع عقلها بلا دين ، فأفردت لكل منهما منطقة من النفس ، وطمعت أن تحل المعضلة بهذا التقسيم . أما أن العقل قد يرى من حقه أن يتمرد على هذه الحدود فيجمع الأسلاك والأشواك ويقتحم منطقة الدين ، وأن الدين قد يثأر لقداسته وحرمته من هذه الجرأة فيهاجم العقل . وأما أن الإنسان يعيش ما يعيش قلق النفس مزدوج الشخصية يحمل في أغوار نفسه خصمين متناحرين لا ينتهي خصامهما ولا يهدأ تناحرهما ، ويتنازع قياده طول دهره قلب مؤمن وعقل ملحد! .
﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ 1 . ما هي العلاقة المثلى بين الدنيا والآخرة ؟ وكيف يجب على الإنسان المؤمن أن يجعل إيمانه بالآخرة متصلاً بحركته بالدنيا ، وحركته بالدنيا مرتبطة بإيمانه بالآخرة ؟ إن الناس حيال هذا الأمر على عدة أقسام ؛ ففريق منهم يفصل بين الأمرين ؛ بين حياته في الدنيا وحقيقة الآخرة ، فتراه ـ مثلاً ـ حينما يدخل المسجد يجد نفسه في روضة من رياض الجنة وفي رحاب الآخرة ، فهو يتعبد ويذكر اللَّه كثيراً ويلجأ إلى اللَّه ليخلصه من عذاب نار جهنم ، إلا أنه سرعان ما تتغير سلوكياته وتوجهاته القلبية بخروجه من المسجد وهو يذهب إلى خضم الحياة . . إلى السوق . . المعمل . . المدرسة . . ، فيتحول ـ نعوذ باللَّه ـ إلى إنسان ماكر وكائد ، يلهث وراء زخرف الحياة الدنيا ، ناسياً حينها أحكام الشريعة وقيم السماء السامية . . إنه يدخل إلى الحياة الدنيا دون أن يلزمنفسه برادع أو كابح .
عندما نقرأ سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله مع أعدائه المحاربين له والمكذبين لدعوته من صناديد قريش وعُتات العرب، نجد أنه لم يبدأهم بقتال، ولم يجابههم بعنف ولا شدة، ولم يقابلهم بحرب كلامية، وإنما كانت دعوته لعامة الناس تتسم بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، وأما اللجوء إلى الحرب فكان آخر الحلول بعد أن يستنفد معهم كل الوسائل المتاحة لمهادنتهم، أو قبول الدعوة الإسلامية، أو الرضا بدفع الجزية، ولهذا لم يذكر التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد بالحرب من لم يقصده بسوء، أو عمد إلى حرب استنزاف تأكل الأخضر واليابس.
وكانت كل الحروب التي عزم عليها رسول الله صلى الله عليه وآله في سبيل الدعوة إلى دين الله تعالى أو كانت بأمره، تنتهي بمجرد عدم رغبة الأطراف الأخرى في الدخول معه في حرب، بقبولهم النطق بالشهادتين، أو دفع الجزية، من دون أي مفاوضات أو عراقيل في الأمر.
لا يمكن أن تنتصر قضية ليس أصحابها مستعدين للتضحية من أجلها . غير أن هنالك فرقاً بين من يبحث عن المجد الشخصي ، وإحراز الانتصار على أعدائه في حياته ، وبين من يمتلك قضية ، ويسعى من أجل انتصارها ، حتى وإن أدى ذلك إلى التضحية بنفسه . . .