حقول مرتبطة:
الكلمات الرئيسية:
الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها
بتواضعٍ وابتهال نطلب من الله توفيق اغتنام شهر شعبان
هذا الشهر فرصة استثنائية للتقرّب إلى الله، والغفلة عنه خسارة كبرى تخلّف ندمًا عظيمًا. وقد أُشير في الصلوات الشعبانية إلى رحمة النبيّ صلى الله عليه وآله وعبادته في هذا الشهر.
فإنّ شهر شعبان شهرٌ يكتسب فيه الزمان لون الرحمة، وتفوح من كلّ لحظةٍ فيه رائحة الرضوان؛ وهي فرص إن ضاعت كان التحسّر عليها أشدّ إيلامًا من فقدان أيّ مال.
إنّ تتابع هذه الأعياد واحدًا بعد آخر في شهر شعبان علامة على البركات الخاصّة التي قدّرها الله تعالى لعباده، ومن جهة أخرى فإنّ العناية التي كان يوليها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله لهذا الشهر تدلّ على أنّ الإنسان يستطيع في هذه الأيّام أن يقترب إلى الله أكثر، وأن ينتفع من رحماته الإلهية بدرجة أعظم.
لقد وقعت في هذا الشهر ولادات عددٍ من الأئمّة العظام والشخصيّات الجليلة، مثل أبي الفضل العباس، ثمّ عليّ الأكبر عليهم السلام. ولهذا فإنّنا نطلب من الله تعالى، بتذلّل وخضوع، أن يوفّقنا لاستثمار هذه الفرص الاستثنائية أفضل استثمار، وألّا نقضي أوقاتنا في الغفلة.
فدع عنك المعصية، حتّى الاشتغال بالأعمال العبثية سيورث الندم يومًا ما.
لو أنّ الإنسان كان يستطيع أن ينجز عملًا يدرّ ملايين الأرباح في مدّة قصيرة، كساعة واحدة أو أقلّ، ثم أضاع هذه الفرصة، وبعد ذلك أدرك وتذكّر أنّه لو استثمر هذا الوقت لامتلك الآن ثروةً طائلة، وأنّ كلّ ساعة كانت ستدرّ عليه هذا القدر من الفائدة، فكم سيكون ندمه شديدًا. سيحزن كثيرًا ويقول: لماذا غفلت وضَيّعت الفرصة؟
وعلى أيّ حال، نحن جميعًا نعرف هذه الأمور. وهي مذكورة في كتب الدعاء وكتاب مفاتيح الجنان، ولا سيّما فيما يتعلّق بشهر شعبان المبارك وخصائصه، حيث وردت حوله بيانات مفصّلة نسبيًّا، لم يُكتب مثلها عن أيّ مدينة أو أيّ شهر آخر، حتّى في مفاتيح الجنان.
وجاء في الصلوات الشعبانية:
شَعْبَانُ الَّذِي حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَدْأَبُ فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ فِي لَيَالِيهِ وَأَيَّامِهِ
أي إنّ عادة النبيّ صلى الله عليه وآله كانت في شهر شعبان أن يُحيي لياليه بالعبادة حتّى الصباح، وأن يصوم نهاره. وكلمة يَدْأَبُ تعني أنّ هذا كان دأبه وسيرته الدائمة، في صيامه وقيامه، واستمرّ على هذه السنّة إلى آخر أيّام حياته، إلى محلّ حمامه، أي إلى حين وفاته، فلم يتركها أبدًا. كان دائمًا في شهر شعبان يحيي الليل بالعبادة ويقضي النهار صائمًا.
فالاقتداء بسنّة النبيّ صلى الله عليه وآله يقتضي أن نولي هذا الشهر احترامًا خاصًّا، كما أنّ العقل يحكم بأنّ هذا الاهتمام البالغ من النبيّ الأكرم لا بدّ أن يكون وراءه سرّ وخصوصيّة، وهو ما تدلّ عليه كلماته أيضًا. إنّه حقًّا فرصة ثمينة ينبغي لنا أن نغتنمها في هذا الشهر أكثر من سائر الشهور 1 .
- 1. المصدر: مقتطف من كلمات المرحوم العلّامة محمد تقي مصباح يزدي حول اغتنام شهر شعبان المعظّم، نقلا عن مركز الإسلام لأصيل.













